الراغب الأصفهاني

858

تفسير الراغب الأصفهاني

يفسده قوله في غير هذه الآية : كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ « 1 » ، وقال بعضهم : هو من قولهم : فلان في جاه عريض ، وفي سعة ورحب « 2 » ، وقد يقال للكبير عريض ، نحو : فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ « 3 » . والمغفرة أصلها إزالة العقوبة « 4 » ، وإن كان قد يقال لها وللإعطاء ، ولمّا أمر تعالى بالاتقاء من النار ، والاتقاء منها مقتض للمغفرة ، وذلك منزلة التاركين للذنب ، أمره في هذه الآية أن لا يقتصر على التقوى من النار ، التي [ هي ] « 5 » مقتضية للمغفرة ، بل يتجاوز إلى طلب الجنة ، فقال : * وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ .

--> ( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 21 . ( 2 ) انظر : تفسير غريب القرآن ( 111 ، 112 ) ، وغريب القرآن للسجستاني ص ( 331 ) ، ومعاني القرآن للنحاس ( 1 / 477 ) ، والوجوه والنظائر ( 2 / 74 ) . ( 3 ) سورة فصلت ، الآية : 51 . انظر : تفسير غريب القرآن ص ( 390 ) ، والصحاح ( 3 / 1083 ) ، وقد ذكر المؤلف في المفردات ص ( 560 ) في معنى الآية وجهين : « أحدهما : أن العرض هو خلاف الطول . وثانيهما : أن العرض : البدل والعوض » . وانظر : معالم التنزيل ( 2 / 104 ) ، والكشاف ( 1 / 415 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 232 ) ، والرازي في التفسير الكبير ( 9 / 6 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 205 ) ، النيسابوري في تفسير غرائب القرآن ( 2 / 259 ) . ( 4 ) الذي عليه أهل اللغة أن أصل هذه المادة : التغطية والستر . انظر : العين ( 4 / 407 ) ، والزاهر ص ( 17 / 18 ) ، والمحكم ( 5 / 294 ) ، ومجمل اللغة ص ( 533 ) ، والنهاية ( 3 / 373 ) . ( 5 ) سقطت من الأصل والصواب إثباتها .